ملا حبيب الله الشريف الكاشاني
488
منتقد المنافع في شرح المختصر النافع
ومثله الكليني رحمه اللّه حيث أورد هذه الرواية . قال في الذخيرة : وذلك ظاهر في تجويزه الاكتفاء بذلك ؛ إذ قاعدة القدماء العمل بما يوردونه في كتبهم من الأخبار ، ومن ذلك يعلم مذاهبهم وفتاواهم ، وقلّ أن يذكروا شيئا لم يكن بطريق الفتوى ، وذلك غير خفيّ على المتتبّع « 1 » . انتهى . وفي هذه النسبة - مضافا إلى منع دلالة مجرّد الرواية لرواية على الفتوى بها ، والصدوق قد عدل عمّا ذكره في أوّل كتابه ، كما لا يخفى ، والكليني قد روى ما لم يعمل به قطعا - ما يأتي جوابا عن الاستدلال لهذا القول . ويظهر من الشيخ في النهاية - حيث قال : « وإن لم يمكنه مسح على الخرقة ، وإن كان جراحا غسل ما حولها ، وليس عليه شيء » « 2 » انتهى - التفرقة بين المكسور والمجروح بالمسح على جبيرة الأوّل وغسل ما حول الثاني خاصّة . وقطع في المدارك بسقوط المسح في غير المكسور ، قال : « وينبغي القطع بالسقوط في غير الجبيرة » « 3 » . انتهى . وعلى هذا فملخّص الأقوال ثلاثة : أحدها : وجوب المسح على الجبائر والخرق المشدودة مطلقا . والدليل عليه - مضافا إلى الإجماع المتقدّم إليه الإشارة ، بل إجماع الفريقين كما قيل ؛ حيث إنّ العامّة رووا أنّ عليّا عليه السّلام قال : « انكسر إحدى زنديّ فسألت رسول الله صلّى اللّه عليه وآله ، فأمرني أن أمسح على الجبائر » « 4 » انتهى . وإلى الأصل المقرّر بأنّه بعد تعذّر الإتيان بالمأمور به إمّا يجب المسح على نفس البشرة ، أو على الجبائر ، أو يسقط المسح مطلقا ، لا سبيل إلى الأوّل ؛ لما يأتي في المسألة اللاحقة ،
--> ( 1 ) ذخيرة المعاد ، ص 37 . ( 2 ) النهاية ، ص 16 . ( 3 ) مدارك الأحكام ، ج 1 ، ص 238 . ( 4 ) سنن ابن ماجة ، ج 1 ، ص 215 ، ح 657 ؛ سنن البيهقي ، ج 1 ، ص 228 .